مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

340

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لكن أجيب عنه بأنّه مختصّ بمعاوية ، كما أنّ البيعة مختصة بأمير المؤمنين عليه‌السلام ، فلا عموم فيه لغيره من الأئمّة عليهم‌السلام ، ولا لغير معاوية من سائر الناس . مضافاً إلى أنّ من المحتمل أنّ الواجب إعلام قبول الولاية وإن لم يكن في لباس البيعة باليد « 1 » . ومنها : قول الإمام عليه‌السلام - في كلام له - لكليب الجرمي : « بايع . . . فامدُدْ إذاً يدك » ، فقال الرجل : فواللّه ، ما استطعتُ أن أمتنع عند قيام الحجة عليّ ، فبايعته عليه‌السلام « 2 » . فقد أمره بالمبايعة باليد ، وظاهر الأمر الوجوب . لكن نوقش فيه بأنّه يحتمل أن يكون أمره سلطانياً ، مع أنّه لا إطلاق ولا عموم له لسائر الناس ولا لغير الإمام علي من الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام « 3 » . هذا بالنسبة للناس المبايعين ، وعليه فالصحيح أن يقال بأنّه يجب على الناس الولاء والانقياد والطاعة والتسليم لأهل البيت عليهم‌السلام بالنصوص المتواترة ، أمّا البيعة بشكلها المعروف فهي ليست بواجبة في نفسها بعد تحقّق ما تقدّم ، لكنّها قد تجب لمصالح أخرى . أمّا بالنسبة للشخص المختار ليكون إماماً فقد أمر اللّه تعالى النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم بقبول مبايعة النساء إذا جئن ليبايعنه . قال اللّه سبحانه وتعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 4 » . فالنبي صلىالله عليه وآله‌وسلم مأمور بقبول مبايعتهنّ إذا جئن ليبايعنه « 5 » . ومقتضى القواعد العامّة أنّ من تعيّن فيه البيعة ولم يتوفر البديل يجب عليه قبول البيعة ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى مسؤوليته

--> ( 1 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 289 . ( 2 ) نهج البلاغة : 244 - 245 ، الكلام 170 . ( 3 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 290 . ( 4 ) الممتحنة : 12 . ( 5 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 249 .